محمد بن وليد الطرطوشي

366

سراج الملوك

تقصر عينك عليّ ] « 1 » ، قال : فدخل منزله ، فلم ير شيئا ، فقال عمر : أين متاعك ؟ لا أرى إلا لبدا أو شنا « 2 » ، وصحفة ، وأنت أمير . أعندك طعام ؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة « 3 » فأخرج منها كسرات ، فبكى عمر . فقال أبو عبيدة : قد قلت لك تقصر عينيك على يا أمير المؤمنين ، يكفيك من الدنيا ما بلّغك المقيل ، فقال عمر : غرّتنا الدنيا بعدك يا أبا عبيدة . وقال النخعي « 4 » : بعث عمر بن الخطاب مصدقين « 5 » ، فأبطئوا عليه وبالناس حاجة شديدة ، فجاءوا بالصدقات ، فقام فيها متّزرا ، بعباءة ، يختلف في أولها وآخرها ، يقول : هذه لآل فلان ، وهذه لآل فلان ، حتى انتصف النهار وجاع ، ودخل بيته حتى إذا أمكن أكله أكله ، ثم قال : من أدخله بطنه النار أبعده الله « 6 » . وقال طاوس « 7 » : أجدب الناس على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فما أكل سمنا ولا سمينا حتى أكل الناس . وقال سعيد بن جبير « 8 » : إن عليا رضي الله عنه قدم الكوفة وهو خليفة ، وعليه إزاران قطريان ، قد رقع إزاره بخرقة - ليست بقطرية - من ورائه ، فجاءه أعرابي فنظر إلى تلك الخرقة ، فقال : يا أمير المؤمنين كل من هذا الطعام ، والبس واركب ، فإنك ميت أو مقتول ، قال : إن هذا « 9 » خير لي في صلاتي ،

--> ( 1 ) هكذا في ( ط ) ومعنى تقصر عينك أي تؤلمها . وفي ( خ ) : [ ما تريد إلّا أن تغضّ عينيك عليّ ] أي تخفض عينيك استحياء مما ستجده عندي . ( 2 ) اللّبد : بساط من شعر أو صوف . الشن : قربة يوضع فيها لماء . ( 3 ) الجونة : خابية مطلية بالقار . ( 4 ) الأشتر النخعي مالك بن الحارث : أمير من كبار الشجعان ، شهد اليرموك وذهبت عينه فيها ، شهد الجمل وصفين مع علي رضي الله عنه ، وكان من أشد أنصاره ، مات سنة 37 ه ( الأعلام 5 / 259 ) . ( 5 ) مصدقين : الذين يجمعون أموال الصدقات . ( 6 ) سقطت كلمة ( النار ) من ( ط ) . ( 7 ) طاوس بن كيسان : سبقت ترجمته . ( 8 ) سعيد بن جبير الأسدي : كوفي تابعي وأعلم التابعين على الإطلاق ، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر كان مع عبد الرحمن بن الأشعث لما خرج على عبد الملك بن مروان ولما قتل عبد الرحمن ذهب سعيد إلى مكة وهناك قبض عليه والي مكة وأرسله إلى الحجاج فقتله سنة 95 ه وما هي إلا أيام حتى مات الحجاج بنفس العام . ( الأعلام 3 / 93 ) . ( 9 ) أي الإزار المرقوع .